الرئيسية » قصص نجاح »   20 شباط 2013  طباعة الصفحة


بيوت الرحمة

 بقلم ميرا الأحمد

 

 

 

 

 

 

 

 

فكرة واحدة كانت تجول في خاطري لحظة سمعنا صوت الموسيقى يتردد من خلال الباب: "لم أكن قد أدركت بعد كم أنا محظوظة!".لكني لا ادري ان كان ذاك اليوم كان يوما حزينا أم سعيدا أم بمثابة تجربة للتعلم ونقاء البصيرة. أربعة منازل من الرحمة هي كلمات لا تزيد عن أربع لكنها تمثل بالضبط ما تعنيه وسأقول لكم السبب.

ببسمة على الوجوه وبنبرة صوت تفيض بالإمتنان كان الإستقبال في بيوت الرحمة من قبل السيد اسامة خليلية مدير المركز والطاقم العامل الذين احتفوا بالزائرين الممثلين للوكالة الامريكية للتنمية الدولية ومؤسسة CHF الدولية تلبية منهم لدعوة من المؤسسة لزيارة مقرها الكائن في بلدة العيزرية.

 

أربعة منازل من الرحمة هي مؤسسة وطنية خيرية غير ربحية تأسست قبل 71 عاما على يد الراحلة السيدة كاثرين السكسك. وتعمل على تقديم الخدمات الضرورية اللازمة لتلبية احتياجات المرضى ممن تتراوح أعمارهم من 3 سنوات حتى الشيخوخة ممن يعاقون من الإعاقات الشديدة والمزمنة الناجمة عن اضطرابات في الجهاز العصبي. وتستضيف الجمعية في الوقت الحالي 78 مريضا من ذوي الإعاقات الشديدة، من بينهم 25 من الأطفال والمراهقين يتلقون الخدمات على يد فريق مكون من 68 موظفا يعملون على مدار ثلاث ورديات صباحية ومسائية وليلية. كما يوجد هناك مرضى يعيشون في المؤسسة منذ 60 عاما الذين وإن نسيتهم أسرهم فقد وجدوا في الطاقم العامل في المؤسسة أسرا جديدة يعاملونهم وكأنهم من أفراد العائلة.

تغطي المساهمات المالية لأسر المرضى حوالي 5٪ فقط من النفقات التشغيلية، مما يعني أن المؤسسة تعتمد بالأساس على التبرعات والمنح المالية التي تجمعها الأمر الذي يضع العديد من التحديات أمام الجمعية في سبيل المحافظة على المرافق وعملها وتوفير بيئة صحية ممكنة لشفاء المرضى. لذا توجهت المؤسسة إلى برنامج الحكم المحلي والبنية التحتية (LGI) الذي تعمل مؤسسة CHF الدولية على تنفيذه بتمويل من  USAIDوعرضت احتياجاتها أمام البرنامج الذي سرعان ما شرع في الأعمال اللازمة بهدف إعادة تأهيل مقر المؤسسة ومرافقها الخدماتية.

 

 

 

خلال مرورنا في ممرات المؤسسة المؤهلة حديثا، لم يسعني إلا ملاحظة صدق الامتنان الذي أعرب عنه أعضاء مجلس الإدارة تلاه صوت وصدى الموسيقى في الممرات ممرات المؤدية إلى جناح المرضى ذوي التحديات الجسدية والعقلية، هذه الموسيقى التي تعزفها أنامل المرضى في الجناح المكتظ بالآلات الموسيقية مقترنة بالرقص والابتسامات الكبيرة التي تملأ وجوههم إشاره إلى ما يشعرون به من الفرح لا عبارة عن طلب للتعاطف معهم من قبل الزوار والناظرين.

مع دخولنا الغرفة ازدادوا حماسا وحيوية وسعادة لقدوم الضيوف عندها وضعت نفسي مكانهم وتساءلت في داخلي متشككة في امكانية وجود مثل هذه القوة التي يتمتعون بها لو اصبحت في وضع شبية. لكن رؤية المرضى قدمت جانبا واحدا القصة فالجانب الأخر يأتي عند سماع قصصهم فبعضهم يتامى، وبعضهم تخلت عنهم عائلاتهم وأهملت احتياجاتهم، والبعض الأخر أحضروا إلى المؤسسة منذ الولادة ولم تقع اعينهم على أسرهم بعد ذلك. ومنهم ايضا من يفطر برواياتهم عن ما معاناتهم من سوء المعاملة والتكبيل بالسلاسل في العائلة فتفرح معهم وتشكر الرب على مؤسسة أربعة منازل من الرحمة التي اصبحت بيتا لمن لا بيت له من هؤلاء المرضى.

حاليا بفضل جهود برنامج LGI وتمويل USAID تسمح أعمال إعادة التأهيل للمرضى والعاملين بالعيش في منزل جديد محسن بالرغم من شعورنا بعدم كفاية ما نقوم به بغض النظر نظرا للإحتياجات. فإذا كانت زيارة واحدة كفيلة بأن تغرورق أعيننا بالدموع منذ لحظة دخول المبنى، تسائلت في داخلي عن شعور أولئك الذين يتعاملون مع المرضى يوميا خلال تنظيفهم، وتغيير ملابسهم، وتسليتهم، وإطعامهم، ومحاولة جعلهم يشعرون كأنهم بين أهلهم وذويهم. رأينا بأم اعيننا واهتزت ضمائنا لكن ماذا بعد؟ هل يمكن نسىيانهم ببساطة؟ وما الذي قد ينتظر هؤلاء المرضى في المستقبل المجهول نتيجة للصعوبات المالية التي تواجهها مؤسسة أربعة منازل من الرحمة؟.

بإعتقادي نحتاج إلى بذل المزيد من الجهد لمساعدة المرضى في هذه المؤسسة وغيرها من المؤسسات الشبيهة ويجب أن نفتح أعيننا ولو قليلا لنتمعن فيما حولنا، وننسى ولو لبرهة وجيزة السياسة والاقتصاد وتقديم يد العون والمساعدة لهم لا انطلاقا من الإحساس بالشفقة عليهم لكن رغبة منا في مساعدة أولئك الذين هم أقل حظا منا في هذه الدنيا.