الرئيسية » قصص نجاح »   19 شباط 2013  طباعة الصفحة


يوم في عنبتا

                                                                                                                        بقلم ميرا الأحمد

بالشغف المتردد في الأصوات الصادرة عن حناجرهم إنطلق أعضاء المجلس المحلي الشبابي في عنبتا يجوبون شوارع البلدة القديمة من بلدة عنبتا الواقعة في شمال الضفة الغربية ويشرحون للسامعين ثقافة وتراث قريتهم الحبيبة ويبوحون لهم بالأسرار والقصص المتوارثة والحكايات الشعبية التي تحتفظ بها أسوار البلدة القديمة. هؤلاء الشباب والأطفال أتوا للمشاركة في مسيرة التراث معلنين إنطلاق "الحملة الثقافية لعنبتا"، وهي إحدى الحملات المجتمعية العديدة التي تقوم بها المجالس المحلية الشبابية في الضفة الغربية.

في هذه الحملة غرتأت مجموعة من شباب عنبتا الناشط الانضمام إلى أقرانهم في احد عشر بلدة وقرية فلسطينية أخرى في مختلف أنحاء الضفة الغربية للمشاركة في مبادرة المجالس المحلية الشبابية التي تنفذها مؤسسة CHF الدولية بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية  (USAID)ضمن برنامج الحكم المحلي والبنية التحتية وإستكمالا للعمل المنجز سابقا ضمن برنامج الإصلاح الديمقراطي المحلي الذي نجحت مؤسسةCHF  الدولية من خلالة في إطلاق المجالس المحلية الشبابية كمفهوم جديد للمشاركةالشبابية ونموذج رائد يحتذى به في العديد من مدن وقرى الضفة الغربية.

بعيد إنضمامهم إلى عضوية المجالس المحلية الشبابية يقوم الشباب الأعضاء بوضع خطط لتنفيذها بأنفسهم رغبة في تحسين أوضاع مجتمعاتهم المحلية كما نجح العديد من هذه المجالس في الحصول على تمويل لبعض المشاريع المعتمدة والدعم المادي من مصادر متنوعة. كذلك تقوم المجالس مجتمعة بتنظيم الفعاليات والأنشطة التطوعية مثل تنظيف الطرقات، وطلاء الجدران، وتقديم الخدمات للمسنين والمعوقين وغيرها من فعاليات وأنشطة التنمية المجتمعية.

في عنبتا قام الشباب أنفسهم بتحديد موضوع الحملة التي يرغبون في تنفذيها من خلال المجلس المحلي الشبابي في البلدة بوصفها أحد إحتياجات الشباب أنفسهم وبالتشاور مع الجهات ذات العلاقة في المجلس المحلي للبلدة. في الواقع يعتبر هذا التشاور والتنسيق بين الشباب والمجلس المحلي أحد المؤشرات الرئيسية لمبادرة المجلس المحلي الشبابي الرامية إلى بناء الروابط وتعزيز مفاهيم الحكم الرشيد بين الشباب والمجلس المحلي. بعد ذلك قام المجلس المحلي الشبابي برفع مقترح مشروع الحملة إلى طاقم برنامج الحكم المحلي والبنية الذي تلقى ما مجموعه عشرة مقترحات من مختلف المجالس المحلية الشبابية بعد الإنتهاء من التدريب الذي تلقاه الأعضاء على تطوير وصياغة المقترحات التنموية.

 

 

 

 

إنبثقت الحملة من قناعة الأعضاء الشباب بضرورة إحياء التراث الثقافي في البلدة وتعزيز الوعي الثقافي في المجتمع على المدى الطويل. لذا انطلقت الحملة التي يستمر تنفيذها على امتداد الأشهر الثلاث القادمة بمسيرة تراثية في البلدة القديمة حيث غمرت الألوان والحيوية المشهد: مسيرة لفرقة الكشافة ترافقها الخيول التي يمتطيها الشباب وتختلطها الأثواب والعباءات الفلسطينية التقليدية التي ترتديها الفتيات والأولاد. جابت المسيرة الأزقة الضيقة والشوارع في عنبتا وتوقف المشاركون عند المباني القديمة حيث كان لكل مبنى قصة، فبعضها مساجد وبعضها كانت منازلا لشخصيات فلسطينية مرموقة وغيرها الكثير من الحكايات التراثية للمكان.

خرج أهالي القرية  من البيوت وأطلوا من الشرفات لمشاهدة مسيرة التراث أثناء تقدمها، بعضهم إنضم للموكب السائر وبعضهم اكتفى بالوقوف والمشاهدة عن بعد. أما الأطفال فملأهم الحماس، فانطلقوا يركضون بفخر حول إخوانهم وأخواتهم الأكبر سنا المشاركين في المسيرة. كذلك جاء بعض متطوعي الهلال الأحمر لمساعدة أعضاء المجلس المحلي الشبابي في تنظيم المشاركين والجمهور وضمان أمن وسلامة الجميع. 

من الجوانب الهامة في مبادرة المجالس المحلية الشبابية تشجيع الأعضاء الشباب على تنظيم تشجيع مثل هذه الحملات والمشاريع، وبناء الثقة بالنفس ومهارات القيادة لديهم. ويمكن للناظر ملاحظة العمل الجماعي للشباب تجسيدا لمفهوم الفريق والمستوى العالي من المسؤولية المشتركة بين أعضاء المجلس المحلي الشبابي. أراد الشباب أن يثبتوا لأنفسهم أولا أنهم قادرون فعلا على قيادة العملية وتنظيم يوم كامل من الأنشطة والتنسيق مع مختلف الجهات المعنية. فكان النجاح حليفهم

 

 

 

بيد أن المسيرة التراثية تعتبر الخطوة الأولى فقط من حملة طويلة الأمد تهدف الى الإفتخار بالتراث الثقافي لعنبتا. فالمجلس المحلي الشبابي يخطط مستقبلا لحملات تنظيف في القرية متبوعة بتنظيم أيام وانشطة ثقافية مختلفة لإحياء والتقاليد والتراث الثقافي. هذه الحملة يمكن تلخيص أهميتها بإيجاز بكلمات وردت على لسان أدهم الزقزوق أحد اعضاء المجلس الشبابي الذي قال: "من ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل، وبالتالي نحن هنا لإثبات إمتلاكنا لماضي وتاريخ عظيم".

"بدوره قال السيد ياسر بركات رئيس بلدية عنبتا "إنه لشعور رائع أن نرى أطفالنا متمسكون بتقاليدهم" وأضاف قائلا "مبادرة المجلس الشبابي هي فعلا تجسيد للأمل والطموح الذي نراه في هؤلاء الشباب".

إختتم المشاركون الشباب المسيرة بالغناء والرقص وإلقاء القصائد الشعرية. كان يوما مليئا بالأمل والطاقة والحيوية. قال شباب عنبتا كلمتهم وأعلنوا للعالم بأنفسهم فخرهم بهويتهم بكب نجاح. وساعدهم على إطلاق هذه الطاقة مبادرة المجلس المحلي الشبابي التي ستستمر في تحفيز شباب فلسطين والاستفادة من طاقاتهم في بناء قادة المستقبل.

 

المزيد عن مبادرة المجالس المحلية الشبابية

المجلس المحلي الشبابي هو هيئة تطوعية مؤلفة من الشباب الفلسطينيين الذين تتراوح أعمارهم بين 15-22 عاما الذين يتم انتخابهم من قبل أقرانهم بهدف العمل كظل ووقرناء لأعضاء المجلس المحلي البلدي والمشاركة في أنشطة تدريبية مختلفة بغرض تعزيز قدرات ومهارات الشباب وإعدادهم للعمل إنطلاقا من مقراتهم المتواجدة في المجالس المحلية ذاتها.